السيد علي الطباطبائي

327

رياض المسائل ( ط . ق )

كلاء دون ماء أو بالعكس بحكم عادمتهما أو بحكم مشتملتهما قولان صريح التنقيح الثاني وصريح شيخنا الشهيد الثاني الأول قال لعدم قوام الحيوان بدونهما ولظاهر قول أمير المؤمنين ع إنه إن تركها في غير كلاء ولا ماء فهي للذي أحياها وهذا أقوى والشاة إن وجدت في الفلاة التي يخاف عليها فيها من السباع أخذه [ أخذها الواجد جوازا بلا خلاف ظاهر مصرح به في المسالك وغيره بل عليه الإجماع في شرح الشرائع للصيمري وعن التذكرة وهو الحجة مضافا إلى الصحاح المتقدمة ولأنها لا تمنع من ضرر السباع فتكون كالتالفة لا فائدة للمالك في تركها له ويتخير الآخذ بين حفظها لمالكها ودفعها إلى الحاكم ولا ضمان فيهما إجماعا كما في شرح الشرائع للصيمري والمسالك للأصل وانتفاء الموجب للضمان في الصورتين نظرا إلى الرخصة في الأخذ فيكون أمينا في الحفظ والدفع إلى الحاكم الذي هو بحكم المالك لأنه ولي الغيب وبين أن يتملكها بلا خلاف وهل يضمنها حينئذ كما عن الأكثر مطلقا أو مع ظهور المالك أم لا قولان تردد بينهما في شرح الشرائع من أنها مال الغير ولم يوجد دليل ناقل عن حكم ضمانه وإنما المتفق عليه جواز تصرفه فيها ولعموم على اليد ما أخذت حتى تؤدي وعموم الخبرين من وجد شيئا فهو له فليتمتع به حتى يأتيه طالبه فإذا جاء طالبه رده إليه ومن ظاهر اللام في قوله ع هي المسالك في تلك الصحاح وإطلاق الصحيحة الأخيرة منها الصريحة في الملك بالأخذ وبه تخص العمومات المتقدمة مع قصور الرواية الأخيرة منها سندا بل ودلالة وأما ما يقال من احتمال اللام الاختصاص الغير المنافي للضمان واختصاص الصحيحة الأخيرة بحيوان سيبه صاحبه فلا تعم صورة المسألة فمحل مناقشة لمنافاة الاحتمال للظاهر المتبادر منها عند الإطلاق واندفاع الاختصاص بعدم القول بالفرق بين الأصحاب ومع ذلك فلا ريب أن الضمان أحوط بل وأظهر للصحيح المروي عن قرب الإسناد عن رجل أصاب شاة في الصحراء هل يحل له قال قال رسول اللَّه ص هي لك أو لأخيك أو للذئب فخذها وعرفها حيث أصبتها فإن عرفت فردها إلى صاحبها وإن لم تعرف فكلها وأنت ضامن لها إن جاء صاحبها يطلب ثمنها أن تردها عليه لكن سيأتي في الصحيح أن من وجد ضالة فلم يعرفها ثم وجدت عنده فإنها لربها الحديث ويستفاد من مفهومه خروجه عن ملك المالك بالتعريف وهل له التملك قبل التعريف سنة قيل لا للاستصحاب وعموم الأمر بالتعريف في اللقطات وقوى جماعة العدم لإطلاق الصحاح بالملك من دون تقييد له مع ورودها في مقام بيان الحاجة وبه يخص عموم الأمر المتقدم مع الاستصحاب مع أنه لا عموم له بل غايته الإطلاق الغير المنصرف بحكم التبادر وسياق جل من النصوص المشتملة عليه إلا إلى لقطة الأموال غير الضوال والأول أحوط بل لعله أظهر للصحيح المتقدم الصريح في ذلك المعتضد بإطلاق الصحيح الآخر بل عمومه الناشئ من ترك الاستفصال عن الرجل يصيب درهما أو ثوبا أو دابة كيف يصنع قال يعرفها سنة فإن لم يعرف حفظها في عرض ماله حتى يجيء طالبها فيعطيها إياه وإن مات أو صبي بها وهو لها ضامن فتأمل والصحيح من وجد ضالة فلم يعرفها ثم وجدت عنده فإنها لربها والخبر الضوال لا يأكلها إلا الضالون إذا لم يعرفوها وفي رواية ضعيفة أن واجد الشاة يحبسها عنده ثلاثة أيام فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بثمنها عن صاحبها وقد حملها الأصحاب على ما إذا أخذت من العمران والمساكن المأهولة وما هو قريب منها بحيث لا يخاف عليها من السباع وظاهرهم الإطباق على العمل بها حينئذ ولكن اختلفوا في جواز الأخذ فيه فعن المبسوط أنه جوز فيه وفيما كان متصلا به نصف فرسخ أخذ الحيوان ممتنعا أولا ويتخير الآخذ بين الإنفاق تطوعا أو الدفع إلى الحاكم وليس له أكله والمشهور كما في التنقيح وعن التذكرة عدم الخلاف فيه المنع إلا مع خوف التلف أو النهب فيجوز أخذه حينئذ حفظا لمالكه على وجه الحسبة وفي الدروس عن الفاضل الموافقة لهم إلا في الشاة قال ومنع الفاضل من أخذ ما في العمران عدا الشاة إلا أن يخاف عليه النهب أو التلف ووجهه كوجه ما في المبسوط غير واضح مع أن الأصل عدم جواز الأخذ والتصرف في ملك الغير بدون إذن من الشرع كما هو مفروض البحث فإذا الأظهر قول الأكثر ويجب أن ينفق الواجد على الضالة إن لم يتفق سلطان ينفق عليها من بيت المال أو يأمره بالإنفاق حفظا لنفسها المحترمة عن الهلكة ولا يرجع بالنفقة على المالك حيثما لم يجز له أخذها قطعا لعدم الإذن له في الأخذ ولا الإنفاق وإن وجب عليه من باب الحفظ وهل يرجع بها على المالك حيثما جاز له الأخذ مع نية الرجوع قولان الأشبه نعم وعليه الأكثر بل لعله عليه عامة من تأخر لما مر في بحث الإنفاق على اللقيط خلافا لمن سبق ثمة ودليله مع جوابه يعلم من هناك ولو كان للضالة نفع كالظهر والركوب أو اللبن جاز الانتفاع به في مقابلة الإنفاق بلا خلاف كما يفهم من الروضة ويعضده الصحيح الوارد في تجويز استخدام اللقيطة في مقابلة النفقة وفي كيفية الاحتساب بالمنفعة مكان النفقة قولان قال الشيخ في النهاية كان ما استوفاه من المنافع بإزاء ما أنفق عليها وحجته هنا غير واضحة عدا ما ذكره جماعة من الحوالة على ما ورد في الرهن من الرواية ويضعف زيادة على ما أوردنا عليها ثمة من ضعف السند وقصور الدلالة والمخالفة للقواعد الشرعية بأنه قياس فاسد في الشريعة مع أن الرواية الدالة على ذلك ثمة مشترطة للرهينة فإنه قال ع الظهر يركب إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب نفقته والدر يشرب إذا كان مرهونا وعلى الذي يشرب أنفقته ومن هنا ينقدح أن الوجه في المسألة ما اخترناه ثمة من لزوم التقاص بالنفقة ورجوع كل ذي فضل بفضله لأن لكل منهما حقا عند الآخر فيتقاصان كسائر الحقوق [ القسم الثالث في لقطة المال الصامت وفيه ثلاثة فصول ] القسم الثالث في لقطة المال الصامت وفيه ثلاثة فصول [ الفصل الأول اللقطة كل مال ضائع أخذ ولا يد عليه ] الأول اللقطة كل مال ضائع أخذ ولا يد عليه هذا تعريف لها بالمعنى الأخص الذي هو المعروف منها لغة كما مضى وربما كان فيه مع جعل المعرف قسما ثالثا من اللقطة تقسيم للشيء إلى نفسه وغيره ويندفع بأن المراد من المقسم المعنى الأعم الذي هو المصطلح في استعمال الفقهاء فلا محذور لتغاير الاعتبارين وكان عليه أن يقيد المال بالصامت كي لا ينتقض في طرده بالحيوان الضائع حتى العبد فإنه داخل في المال المطلق إذا عرفت هذا ف‍ اعلم أن ما كان منه دون الدرهم يجوز التقاطه وينتفع به من غير تعريف